أحمد زكي صفوت

369

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

امضوا على بصيرتكم ، واصبروا على عزيمتكم ، فكأني بكم غدا ، وقد لقيتم أهل الشام كالحمر الناهقة ، تصقع « 1 » صقع البعير » . فكأني أراك على عصاك هذه ، وقد انكفأ عليك العسكران ، يقولون هذه عكرشة بنت الأطرش بن رواحة ، فإن كدت لتفلّين أهل الشام لولا قدر اللّه ، وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ، فما حملك على ذلك ؟ قالت : يا أمير المؤمنين يقول اللّه جل ذكره : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ » الآية . وإن اللبيب إذا كره أمرا لا يحب إعادته ، قال صدقت ، فاذكري حاجتك ، قالت : إنه كانت صدقاتنا تؤخذ من أغنيائنا ، فتردّ على فقرائنا ، وإنا قد فقدنا ذلك ، فما يجبر لنا كسير ولا ينعش لنا فقير ، فإن كان ذلك عن رأيك ، فمثلك تنبه من الغفلة ، وراجع التوبة ، وإن كان عن غير رأيك ، فما مثلك من استعان بالخونة ، ولا استعمل الظلمة ، قال معاوية : يا هذه إنه ينوبنا من أمور رعيتنا أمور تنبثق « 2 » ، وبحور تنفهق « 3 » ، قالت : يا سبحان اللّه ! واللّه ما فرض اللّه لنا حقّا ، فجعل فيه ضررا على غيرنا ، وهو علام الغيوب . قال معاوية : يأهل العراق ، نبهكم علىّ بن أبي طالب ، فلم تطاقوا ، ثم أمر بردّ صدقاتهم فيهم ، وإنصافهم . ( العقد الفريد 2 : 131 ، وصبح الأعشى 1 : 253 ) 258 - خطبة أم الخير بنت الحريش كتب معاوية إلى واليه بالكوفة أن يحمل إليه أم الخير بنت الحريش بن سراقة البارقي برحلها ، وأعلمه أنه مجازيه بالخير خيرا ، وبالشر شرا بقولها فيه ، فلما ورد عليه

--> ( 1 ) الصقع : رفع الصوت ، صقع بصوته : رفعه . وفي صبح الأعشى تقصع قصع البعير . من قصع الجمل بجرته ردها إلى جوفه . ( 2 ) انبثق : انفجر ، وانبثق السيل عليهم : أقبل ولم يحتسبوه . ( 3 ) تتسع .